المقداد السيوري
598
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الواردة في ثواب زيارة قبره المطهّر لا يكون إغراء على المعصية بعد ما عرفت أنّ استحقاق العقاب قطعي ، وأمّا نيل ثواب البكاء والزيارة ليس بقطعي ، بل معلق على أمر غير معلوم الحصول معلّق على المشيئة والقبول واجتماع شرائط القبول ، ولا يعلم المكلّف حصولها على القطع فلا إغراء . نعم ينبغي بل يلزم عند نقل ثواب البكاء والزيارة إفهام الناس ذلك ، ولا سيّما لبسطاء العقول وتفهيمهم ذلك على النحو الأتمّ ، وإلّا فهم المسؤولون إن حصل الإغراء لهم من جهة عدم إفهامهم واقع المطلب وحقيقته ، واللّه الموفق وهو الهادي إلى الصراط السوي . ثمّ نعود أيضا ونقول : إنّك قد عرفت أنّه لا ينبغي التحامل على أهل المنابر من الوعاظ والخطباء والذاكرين لفضائل العترة الطاهرة عليهم السّلام ، في نقلهم ثواب البكاء على سيّدنا المظلوم الإمام الشهيد الحسين عليه السّلام ، وثواب زيارة قبره المطهر في كربلاء المقدسة في أندية الناس ومجتمعات المسلمين ، بادّعاء أنّ ضعفاء العقول يستمعون ذلك منهم ويكون إغراء لهم على المعاصي والموبقات ، كما يصدر هذا التوهم الباطل عن بعض البسطاء أو المخالفين لإقامة المآتم على الإمام الحسين عليه السّلام ؛ فإنّك عرفت أنّه لا إغراء في ذلك بعد بيان واقع المطلب وإفهام الناس ذلك كما ذكرنا تفصيلا . وقد ورد عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام أنّهم ذكروا كثيرا ثواب البكاء وإنشاد الشعر في عزاء الحسين عليه السّلام وفي مراثيه ، وذكروا ذلك على رؤوس الأشهاد في حشد الناس ومجتمعهم ونواديهم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه أوّل من بكوا على الحسين عليه السّلام ، ونقلوا ثواب البكاء عليهم وذكروا ثواب زيارة قبره الشريف . قال السيد الإمام السيد محسن الأمين العاملي رحمه اللّه في كتابه « إقناع اللائم على إقامة المآتم « 1 » » ما نصّه :
--> ( 1 ) إقناع اللائم ، ص 30 .